الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

294

الطفل بين الوراثة والتربية

« إن شخصية رجل كهذا مركبة من عدم الثبات ، وفقدان الاعتماد على النفس ، والحيرة والتردد ، ثم الفرار من الواقع والإلتجاء إلى الأحلام والخيالات ، والمخدرات » . « ومن جهة أخرى فإن هذا الفرد يصبح فوضوياً وعابثاً ولكي يستر الشعور بالحقارة في نفسه ، يمتهن قول الزور ويشعر بالاستعلاء ، ويتخذ المبالغة والإفراط في كل شيء قدوة له في سلوكه » ( 1 ) . قد يصاب الأطفال ، الشباب ، الشيوخ ، الرجال ، والنساء . . . وبصورة موجزة كل الطبقات في الأعوام المختلفة من حياتهم بعقدة الحقارة من جهة أو عدة جهات . فإن لم تُحلّ تلك العقدة الروحية ، واستأصلت تلك الحالة النفسية في روح الفرد بصورة مرض مزمن ، أدى ذلك إلى عوارض وخيمة قد تنهي إلى الجنون . وكما أن الخجل يؤدي إلى احمرار الوجه ، والخوف يبعث الصفرة في البشرة ، وبصورة عامة تؤثر الحالات الروحية في الجسم ، كذلك عقدة الحقارة فإنها ضغط روحي مؤلم ، وتتضمن ردود فعل مختلفة على جسم الإنسان . رد فعل الحقارة : إن كثيراً من مظاهر الضحك والبكاء ، والتواضع والتكبر ، والانتقام والتسامح ، والانزواء والتظاهر ، والإكرام والتحقير ، والتقدم والتقهقر ، والنصح والموعظة ينبع من عقدة الحقارة . وقد تصدر هذه الأفعال بصورة طبيعية تماماً بحيث لا يغفل الناس عن أساسها النفسي فقط ، بل لا يعلم صاحبها عن أساس سلوكه المستند إلى عقدة الحقارة أيضاً ! ولما كان الانتباه إلى الأفعال المؤدية إلى نشوء عقدة الحقارة مهماً جداً في تربية الطفل ، فيلزم على الآباء والأمهات معرفة هذا الأمر النفسي الدقيق . . . هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإن شرح هذا الموضوع يفيد في

--> ( 1 ) عقده حقارت ص 7 .